"نموذج كتاب عرائس المجالس لأبي إسحاق الثعلبي"مقدمة:
تاريخ السرديات العربية القديمة حافل بمرويات نشأت في ظلّ سيادة مطلقة للمشافهة و طبعت وما زالت مخيالنا الأدبي والثقافي. موروث حكائي متعدّد الأغراض يحمل مواضيع شتى وباعثة في نفس الوقت على أسئلة كثيرة. ومن هذا المنطلق، فالجنس الأدبي المسمى بـ "قصص الأنبياء" هو عبارة عن كمّية هائلة من السرد تتمحور حول الأنبياء والشخصيات والأمم الغابرة السابقة لنبوّة رسول الإسلام. حكايات مشهورة داخل المخيال الديني الإسلامي بحضورها في النص القرآني و التفاسير وكتب التاريخ وكتب قصص الأنبياء. فهناك نماذج عديدة لشخصيات مروية تدخل في سياق تعبير ديني تولّى روايتها مجموعة من الرواة اختلفت مراتبهم المعرفية وطرق رواياتهم باختلاف انتماءاتهم وعصورهم. حكايات غذّت، ومازالت، مخيال الملايين من المستمعين والقرّاء قرونًا عديدة.
يلتقي قارئ هذه السرديات بلائحة طويلة من الأنبياء المشهورين في المخيال الديني التوحيدي ابتداء من آدم ونوح ثم إبراهيم وهود وصالح وشعيب وذي الكفل وأيوب ويوسف ويعقوب وإسماعيل وإسحاق وموسى وسليمان ويونس وزكرياء ويحيى وعيسى وغير ه مع ذكر بعض الشخصيات التاريخية المشهورة كالإسكندر و بوختنصر و أخرى كالحكيم لقمان.
وابتغاء لدراسة مكوّنات هذا الجنس الأدبي سيتمحور بحثتنا حول كتاب اشتهر بتتبعه لسرديات قصص الأنبياء قديمًا و مازال مقروءاً في أقطار عديدة من العالم العربي وخارجه. و قد عرف هذا المؤلّف عدّة ترجمات إلى لغات أجنبية. إنّه كتاب عرائس المجالس في قصص الأنبياء ( العرائس) من تأليف أبي إسحاق الثعلبي (ت427/1035).
نظّم الثعلبي كتابه على شكل مجموعة من الحكايات والقصص برمجها في خانات سردية سمّاها المجالس موضوعها الأساسي الدرس الديني والعبرة، بحيث يكون تصوير الخطاب الديني مستفاداً عن طريق المعارضة المُتمثّلة في نماذج قديمة كفرعون وهامان. و تُصبح المُطالبة باتّباع الرسول وما ينجم عن ذلك من نجاة هو المقصد الأسنى الذي يتوخاه كلّ راوٍ لهذه القصص. قصص تُعيد نفس الموضوع لكنّ الأشخاص والديكور والتشويق والتخويف والتأثير في الوجدان تتغيّر من قصة إلى أخرى. فنحن أمام مشروع واضح المعالم يمكن وضعه بسهولة في خانة الوعظ والاعتبار.
لماذا وقع اختيارنا على الثعلبي ؟
كتاب "العرائس" حلقة مهمّة داخل سلسلة الروايات والكتابات المتعلّقة بالسرديات الدينية في الإسلام الوسيط. فهو خطاب له خصوصيته بالنسبة للكتابات العديدة التي تطرّقت لنفس الموضوع قديما وحديثا.
يذكر أحد المهتمين بالسرديات أن شجارا وقع في سيسيليا في القرن الخامس قبل الميلاد بين شخصين في أرض خلاء، وتطور الأمر إلى معركة حقيقية، فكان أن عرضا في اليوم الموالي أمرهما على القاضي. ولم يكن القاضي يتوفر على أدلة أو قرائن تدين أحدهما، فالمعركة لم يشهدها أحد، ولم تترك آثارا على أحدهما، ولا ثقة في الحواس، فهي كثيرا ما تخدع الرائين أو تضللهم. ومع ذلك كان عليه، بحكم موقعه، أن يحكم لصالح أحدهما. فما السبيل إلى ذلك ؟ لم يبق أمام القاضي سوى وسيلة وحيدة لكي يتعرف على الجاني ويقيم " الحقيقة " : إنه الحكي. فالذي يمتلك ناصية السرد ويجيد بناء قصة، سيكون أقربهما إلى الحقيقة، ويكون بالتالي هو المظلوم (1).
"مئة سنة من الثّقافة الفلسطينية"، كتاب يميط اللّثام عن وجه آخر لفلسطين، ويحوّر زاوية النّظر من السّياسي إلى الثّقافي، صدر هذه الأيّام بروما عن دار نشر "كاروتشي"، من تأليف أستاذة الأدب العربي بجامعة لاسابيينسا إيزابيلا كاميرا دافليتو. يأتي الكتاب والقارئ الإيطالي والغربي عموما، في حاجة ماسّة إلى لفت انتباهه نحو الواقع الثّقافي في فلسطين، وتحرير مخياله من هيمنة السّياسي. ففلسطين سُيِّسَت بشكل مفرط، الأمر الذي طمس أوجها في غاية الأهميّة، فنيّة وأدبيّة ودينيّة.
الفنان الذي قتله" كاريكاتيره"...الفنان الذي" قتلناه"...الفنان الذي " أكله الذئب"...الفنان الذي قال:" اللي بدو يكتب عن فلسطين، وإللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله ميت، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي".
كلما قرأنا قصيدة من القصائد الشعرية، يداهمنا سؤال إشكالي تستثيره لدينا جدلية تقريرية اللغة وإيحائيتها:
الجزء الثاني من "باب الحارة" دراما اجتماعية شامية من تأليف كمال مرة واخراج بسام الملا...مسلسل تدور أحداثه في العشرينيات من القرن الماضي ويسلط الضوء على مناخ الحياة الاجتماعية الدمشقية والقيم النبيلة والعادات والتقاليد لهؤلاء الناس و مقاومة الاستعمار الفرنسي. "باب الحارةِ" مسلسل سوري جريء للغاية يمثل التجاذب السياسي في المنطقة ويقدم الميلودراما الاجتماعية المشوقة،التي توثق في تفاصيلها الحياتية واليومية على اثر خلفيات تاريخية ترتبط بأحداث سياسية تمثل واقعا يعيشه شخوص العمل ويتفاعلون معه كجزء لا يتجزأ من مرحلة تاريخية، "باب الحارة" قدم الكثير من الخيوط الدرامية الاجتماعية والشخوص التي تجتمع خيوطها وتفاصيلها في سرد عدة محاور عامة ورئيسية.. يعتبر مسلسل باب الحارة من أميز المسلسلات وأبرزها بل انه تفوق في عدد المشاهدة خلال شهر رمضان المنصرم وذلك في التجدد في الطرح وسرد القضايا الاجتماعية والإنسانية في محور الحارة التي تمثل مدينة كاملة لاسيما وان العمل يجسد عناصر التعاضد والرأفة والرحمة واللحمة الوطنية بين أبناء الحارة والانتماء لكل ماهو أصيل ضمن مجتمع تسوده حضارة متأصلة عريقة عنوانها الفضيلة.