أفرزت التحولات
الثقافية والفكرية التي شهدتها أوربا في العقود الأخيرة من القرن العشرين جوا نقديا خاصا اتسم بانتحائه نحوا مباينا للتوجهات السياقية التي طبعت التعامل مع النص الأدبي والروائي بوجه خاص لتنعطف إلى أبنية النصوص والعلاقات التي تنتظمها، والصيغ التي تتجلى فيها والدلالات التي تسكنها، و أنفق الباحثون في المدرسة الفرنسية تحديدا جهدا كبيرا في هذا المجال المعرفي، وقدموا نظريات ومناهج ومقاربات استرعت أنظار الباحثين في
العالم.وعلى الرغم مما تنفرد به الساحة النقدية الجزائرية من خصوصيات تميزها عن مثيلاتها العربية بالنظر إلى اختلاف المعطيات التاريخية التي أنتجت وضعا يحفه كثير من التداخل واللبس، فإن الباحث الجزائري، وإن تأخر عن مواكبة هذا المنجز الغربي في أوانه – كما هو الشأن بالنسبة للباحثين التونسيين والمغاربة- أبدى منذ بداية الثمانينات رغبة وقدرة على التعاطي مع هذا المعرفة ، إذ سعى إلى التعريف بها وإشاعتها بهدف تعميم امتلاكها وإجرائها على النصوص العربية، السردي منها والشعري، الحديث منها والتراثي.
ونحن نتقصى أنحاء النظر في المدونة النقدية الجزائرية المنضوية تحت مظلة هذا الضرب من التعامل، ألفينا أن أكثر الأسماء تداولا في مسألتي الريادة والاشتغال اثنان هما :عبد المالك مرتاض وعبد الحميد بورايو، ووقعنا على كم هائل من الأعمال التي لا يتسع المقام لبسط القول فيما حوته جميعا
فآثرنا أن نشتغل على إشكالية هامة بدت لنا جماع الأمر في التلقي، وهي المصطلح، ولأن للمصطلح السردي في أعمالهما غلبة وسلطان، فقد رأينا أن نبحث عند عبد الملك مرتاض في حضور المصطلح الموصول بما طرحته السرديات بوصفها نظرية للمحكي سعت إلى البحث في شعريته من خلال تحليل بنياته، و الكشف عن علاقاته، والتمحض لصيغه، و استنطاق دلالاته، بإجراء جملة من الآليات التي من شأنها أن تسعف الباحث إلى إدراك تلك الأهداف.
يقول الأشعري في الغلاف الخلفي لديوانه: "سيرة المطر"
في الطريق إلى دمشق:
تقديم :
نبذة قصيرة عن سيرة الطيب صالح: (1929- 2009)
صدر في مدينة " ياش" الرومانية مجموعة شعرية باللغة العربية بعنوان " فسيفساء الروحِ " للشاعرة و الدكتورة "كورينا ماتي غيرمان " وترجمها للعربية الشاعر و الروائي و المترجم " منير مزيد "، و سيوزع الكتاب على كليات الأدب العربي للجامعات الرومانية و الدول المجاوة لها ..
القراءة جزء مهم في ثقافة الفرد والمجتمع وعامل مساهم في رفعة الأمم وتقدم الشعوب، كما إنها تلعب دورا كبير في تأسيس قواعد الحضارة وبناء ثقافة الشعوب وتسهيل أوجه الحياة في شتى الميادين والنواحي، لان الفئات التي تبني المجتمعات وتديرها بالاتجاه الصحيح ما هي إلا فئات المتعلمين والتي ترتكز بشكل أساسي على مبدأ القراءة لفهم الحياة والتخطيط لإدارة المجتمعات وصنع النجاح، بل تتخذ القراءة كمصدر لتوفير كمية هائلة من المعلومات ورافد لتزويد أفراد المجتمع بمجموعة من المعارف والعلوم، عندئذ تصبح القراءة في ذهن الفرد عبارة عن سياحة ومتعة وغذاء وانتقال من عوالم ضيقة إلى عوالم أوسع ووسيلة لتحقيق غايات وأهداف سامية.
شكل النص الأدبي – شعرا أو نثرا – اهتماما كبيرا في الدراسات النقدية القديمة والحديثة و ظل هذا الاهتمام يربط و بطريقة مباشرة بين المبدع والأثر الأدبي – النص- فالنقد الاجتماعي و الماركسية يريان في النص إنعكاسا للبنية الاجتماعية التي أنتجته ، لذلك ربطه النقاد بالإيديولوجيا و الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المؤلف ، أما التحليل النفسي فقد أسقط مفهوم اللاوعي على الأثر الأدبي خصوصا مع فرويد ثم جان لاكان ، لكن النقد الجديد سيعرف تحولا كبيرا مع الشكلانيين الروس ، حيث رأوا في العمل الأدبي أولا وقبل كل شيء نظاما من الأدلة . و إعتمد هذا النقد على التطور المهم الذي عرفته اللسانيات ، ومع النقد الشكلي بدأ يتضح أن النص أخذ طريقه نحو التحرر من الذات المبدعة ، ليستقل بنفسه ككائن مستقل و منفصل يحمل في طياته الكثير من التأويلات ، و مفتوح على العديد من القراءات . لكن مع رولان بارط كأحد رموز و رواد النقد البنيوي سيمنح للنص استقلالا تاما و ذلك عندما أعلن في مقالته الشهيرة سنة - 1968- موت المؤلف. هذا التطور في الدراسات النقدية سيؤدي إلى ظهور مفاهيم جديدة ترتبط بالنص ، هذه المفاهيم أعادت الاعتبار إلى جوانب أساسية في النص الإبداعي ، ومن أهم هذه المصطلحات : النص الملحق أو الموازي paratexte . النص الموازي أو الملحق - 1 هو ما أصطلح عليه في أغلب الدارسات النقدية العربية بالعتبات – أو عتبات الكتابة - و يقصد بذلك ، جميع العناصر المرتبطة بالنص أو الأثر الأدبي و التي تشكل مدخلا لقراءة النص فهذه العتبات هي التي ستقود القارئ ، الناقد إلى مركز الانفعالات ، و حركية الحياة في مسالك النص 2 ، بمعنى آخر تشكل هذه العتبات قنطرة أساسية للعبور إلى النص ، و النص بدون هذه العتبات أو المداخل سيكون عالما مغلقا يصعب اقتحامه. و يعتبر الناقد الفرنسي جيرار جينيت g. genette من أهم المنشغلين بالنقد في هذا المجال ، خصوصا عند صدور كتابه الهام – عتبات - - seuils - الذي صدر سنة 1987 . وقد تحدث جينيت عن ما أسماه المتعاليات النصية: pratexte أو المناص و يعتبره كل ما يدور في فلك النص من بعيد أو قريب 3.