" ليس من السهل فهم كيف تتمكن الإتيقا من التحكم في ميدان الفعل وهي ملزمة كلها بالخضوع لإكراه موقف الحياد التام تجاه ميدان الاعتقاد." [1]ما سر الحاجة الإنسانية الدائمة إلى الاعتقاد؟ أليس اللاإعتقاد هو في حد ذاته إعتقادا؟ هل من الحكمة والعقل أن نتمسك باعتقادات لا نستطيع أن نجد لها تسويغات عقلية؟ هل تكون المعتقدات مقبولة لمجرد تكاثر عدد الذين يعتقدون فيها في المجتمع؟
إن النقاشات حول المقدس قد تصاعدت في ساحة الفكر المعاصر وتغلبت على عدة اهتمامات نظرية أخرى التي تطرح إشكاليات بمعزل عن التيولوجيا واللاهوت والكتب الدينية والغيبيات والروحانيات والمسلمات الميتافيزيقية. البعض من المفكرين الذين كانوا ينتسبون إلى التيار اللااعتقادي بادروا بطرح أنفسهم اليوم كمدافعين عن الدين تحت مسميات عديدة وفي سياقات مختلفة ويبررون ذلك بحاجة الإنسان في حياته إلى المقدس والتعالي وبأن اللحمة الاجتماعية والتماسك الأسري والتضامن الوطني ووحدة الانتماء إلى هوية لن يتحقق إلا بالرابطة الروحية الدينية.
لكن ما نلاحظه راهنا يتطابق بلا ريب مع "عودة للديني" أو ما سماه موزيل "الحنين إلى الاعتقاد" وما يمكن اعتباره "تضخم في التدين" أو "إفراط في الإيمان" فكيف لحقبة غطس فيها الناس في اللااعتقاد تنجرف انجرافا تاما لتبحث لاهثة عن قبس من الإيمان؟ هل أن الشيء إذا بلغ حده انقلب إلى ضده وأن الحرمان التام يولد الرغبة الجارفة في الإشباع الكامل وأن الكبت يولد الانفجار؟ أليس الديني هو هذا البعد الذي وقع كبته وظل طي الكتمان في غياهب اللاشعور الجمعي وهاهو ينفلت مجددا على سطح الشعور؟ ما دور السياسة في هذه العودة للاهتمام بالدين؟ ألا يحظى ذلك بتدعيم رسمي من الدول والحكومات والأنظمة السياسية قصد توظيفه في لعبة المصالح واستراتيجيات الهيمنة؟
هل يتعلق الأمر باستعادة تفهمية جديدة للديني وإعادة إحياء للتراث الروحاني أم أن ذلك ليس سوى توظيف عتيق وتقليدي للعامل الديني في المسرح الاجتماعي والسياسي؟
" تتمثل نظرية المحاججة في دراسة التقنيات الاستدلالية التي تساعد على تدعيم موافقة العقول على الدعاوي التي يتم عرضها أو حثهم على ذلك"
"الحرية لا تعطى بل تفتك"
يتميز الفكر الفلسفي الغربي بعدما طلق عوالم المطلق واليقين، واعتنق عالم النسبـي وعقيدة الشك بالحركية وعدم الثبات، لذلك شاعت بعض الألفاظ والمقولات التي تُعبر عن عدم الجدوى والعدمية؛ النهايات.. المابعديات.. الموت؛ فتجد مثلا : ( نـهاية الحداثة، نـهاية التاريخ، نـهاية البنيوية، نـهاية الأيديولوجيا) و ( ما بعد الـحداثة، ما بعد البنيوية، ما بعد الأيديولوجيا ) و ( موت الإله، موت الإنسان، موت المؤلف).
"معظم الناس هم أناس آخرون" أوسكار وايلد[1]
تثار جملة من القضايا الحيوية التي خاضها الفكر العربي منذ الارهاصات النهضوية الاولى والتي اصطلح على تسميتها (( بالنهضة العربية )) .. لتطرح المزيد من الاشكاليات التي تتلاقى عند فكرة الحداثة التي صارت تخترق كل المجالات الفكرية وألاجتماعية والسياسية وتشكل هاجساً يؤرق رجالات السياسة والفكر على حد سواء .. ومع ذلك تعد ضبابية محددات ومكونات فكرة الحداثة .. وغموض مضامينها من أهم سمات الفكر العربي .. الذي يطرح اليوم بشدة قضية الحداثة والتحديث دون المام واضح بعناصر مشروع العصرنة في مكونيه الرئيسيين : (( الحداثة والديمقراطية ، فالحداثة اختيار فكري ستراتيجي عام ، والديمقراطية هي تجسيده السياسي )) ..
إن هذه الفلسفة؛ "أي العقل العلمي الجديد - الجديد"،تتحدث عن العلوم، ولكنها لا تسكت عن العالمالذي تعبر عنه العلوم أو تؤسسه،وعن الأشياء وعن عالم الناس.
"حروب خط الصدع تدخل عمليات التوسع والحدة والاحتواء والانقطاع ونادرا ما تدخل عملية الحل"
"
تقــديم:
تمهيد: