هو اقتحام لزمن التمكين ....هو ارتحال هامس بالوطن....هو وجع مسيج بالانتظار...أو انتظار مسيج بالوجع...وأنا أصاحب بوحه المفلت من صفة التطابق والباحث عن هويته ضمن مسارات التعدد ...قابلني الألم الكامن في حرفه وذلك الحلم بالاسترجاع والتحقق ...هذا ما وجدته في نص الشاعر المصري الأستاذ محمد الخولي والموسوم بـ"عيد ميلادي"،فما يقوله النص؟
العنوان:"عيد ميلادي" يتشكل العنوان من ملفوظين ،فعيد تحمل دلالة الفرح والتجدد والسرور والبهجة...،وترد نكرة لتترك للمعنى الملحق أن يحدد هويتها ،وأما لفظة "ميلادي" فتدل على الانبعاث والتجدد والبدء....،إذ النسبة دلالة اعتراف بأن الهوية اللغوية في طور الإنجاز ،حيث تسعى الذات/النص لتجديد محدداتها وخصائصها وفق انفتاحات زمنية مختلفة،وكأن بالمنجز النصي يعلن ارتهانه للتشكل القبلي/البعدي حيث التحقق في الزمن الماضي ثم الاحتفاء بذاكرة لغوية ومحاولة استرجاعها في لحظة الذكرى حينما تلتقي أو تلامس تجدد الإعتبار التاريخي في راهنه المعاش ،ومن ثمة يعترف النص باحتوائه لعناصر الزمن المنقضي والزمن القادم في الوقت ذاته،حيث الهوية هي خليط متجانس بينهما،ومن ثمة فالنص يلتقي بهما من خلال المتعالقات الواقعية الآنية والتاريخية معا.
النقد في عالمنا العربي دائماً مدان ومتهم، و لا تثبت براءته أبداً.. فإن كتب الناقد اتهم بالتحيز حيناً أو المعاداة حيناً آخر، وإن لاذ بالصمت صار متعالياً و إقصائياً.. ويتهم النقاد دوماً بإهمال النصوص الحقيقية، والتركيز على أسماء معينة، حتى تكاد تتخيل أن النقاد يتنافسون في ما بينهم في تناولهم للنص المحتفى به لكاتب لا تنقصه الشهرة ولا جوقة مطبلين، كلما نشر كتاباً جديداً، في حين نجد كتابات وأسماء لا يكتب عنها سطر واحد، والضحية دائماً هو النص...
قصة خريف يحكيها رجل قتلته الوحدة وشاخ قبل الأوان
الثقافة هي المدخل والمعول لكل التحولات السياسية والاجتماعية وغيرها
ثمة آفات كثيرة تنخر في المشهد الثقافي جلها معلل بمستوى الوعي العام والجهل بماهية الأدب، وهي من الماهيات العليا التي لا ينبغي جرها الى الدرك الأسفل. وفي هذا المقام سنقف على تخوم آفة خطيرة، وهي تقييم شكل النص الشعري بفعل المضمون وما ينطوي عليه من انزياح فكري أو عقائدي أو توجه قد لا يستحبه المتلقي سواء كان قارئا عاديا أو ناقدا. أو قد يُستفز به أيديولوجيا فيصب جام غضبه على الشكل الشعري مبخسا اياه ومتجنبا الخوض في المضمون لعلة ما. إنما الأنكى في الموضوع هو إغتيال الشاعر أدبيا بفعل الأيديولوجيا أو الإنتماء بشتى صنوفه، فإذا كان المتلقي أديبا او ناقدا قد يلجأ الى تسفيه نصوص الشاعر أو النيل منها إشباعا لعدائيته أو اهمالها. وثمة تعصب ايديولوجي قد يصيب صاحبه بالعماء فلا يرى إلاّ شعراء محيطه الأيديولوجي وربما ممن لا يتقاطع معهم نفسيا أو مزاجيا فقط أو اخلاقيا. والجدير بالذكر أن المعروف عن الشاعر محمود درويش الذي يلقب بشاعر القضية الفلسطينية تشبعه بالأدب العبري، ولم تعفه نفسه عن قراءته لأسباب سياسية أو عقائدية أو عدوانية. وهذا نهج سليم فالأدب لغة عالمية وليس دينا أو حزبا أو تيار.
لا يسعني، هنا إلا أن أضمّ صوتي إلى أصوات كثيرين غيري ممن طالبوا، من دون تردّد، بإيقاف عرض مسلسل «في حضرة الغياب»، الذي يجسّد حياة وتجربة الشاعر الراحل محمود درويش، بعد وصلات الابتذال التي طالعتنا بها الحلقات الأولى من هذا العمل الدرامي الباهت، مضمّناً صوتي إلى صوت الكثيرين ممن يجأرون: أنقذوا محمود درويش..
لقد وجد الإنسان نفسه في الكون يرتبط به وجوديا، فأدرك عقب تراكم الخيرات لديه أن مجاله البيئي الإيكولوجي المحتضن له، ينتج ظواهر معقدة، يصعب قراءتها. فظلت بالنسبة إليه سرا عصيا، ولغزا مغلقا، يستفزانه بمفاجئاتهما ويقلقانه، إذ تتولد لديه أسئلة عديدة. إلا أنه لا يستطيع في ضوء ما يحمله من زاد ضعيف على مستوى التجارب والخيرات الحياتية والقدرات الفكرية، صياغة أجوبة نطفئ عطشه النفسي. ونظرا لطبيعة المرحلة التي وجد فيها، أي مرحلة الذكاء الفطري، أو مرحلة ما قبل النضج الفكري، وفي غياب آلية التفكير المرتبطة بالإمكانات العقلية والقدرات التأملية التي لا زالت جنينية، جنح نحو تفسير ما يلاحظه أو يعيشه من أحداث وظواهر اعتمادا على مبدأ الغيب. وبمعنى أدق، فإن التفسير يتم بطريقة ميتافيزيقية ما ورائية، باعتبارها السبيل الأقرب والأيسر، الكفيل بإخراج الإنسان من حيرته، وتسكب الإحساس بالطمأنينة النفسية في كيانه المشتت، تشتت علاقته بالوجود. لأنه كان يعيش بأحاسيسه وغرائزه، لا بعقله الذي كان غائبا وقتئذ عن مسرح التفاعل مع العالم الخارجي.وذلك لأن طبيعة التفاعل كانت نفسية إلى حد كبير. وعليه، يمكن القول أن القاعدة المرجعية للتفسير، اعتمدت وبشكل أساس على الغيبيات، الغير مدركة الخارجة عن حدود المنطق المتمردة على العقل، وهي ما اصطلح عليه بالأسطورة. والأسطورة لغة، كل ما يسطر أو يكتب والجمع أساطير وفي المعاجم : الأساطير، الأباطيل والأكاذيب والأحاديث لا ناظم لها. ومنه قوله تعالى في سورة المؤمنين الآية 83 :" إن هذا إلا أساطير الأولين ". والأساطير قصص خاصة تروى عن الالهة او عن كائنات بشرية متفوقة، أو عن حوادث خارقة وخارجة عن المألوف في أزمان غابرة.وقد تتحدث عن تجارب متخلية للإنسان المعاصر بغض النظر عن إمكان حدوثها أو تسويغها بالبراهين ... إنها أمر واقع ولكنه خارج عن المنطق، والمعقول القابلين للمناقشة والبرهان. والجدير ذكره في هذا السياق، أن الأسطورة كانت في بداية الأمر ملاذا نفسيا للإنسان المتعب، الباحث عن الخلاص والتحرر من إسار الهواجس المطاردة له. إلا أن التطور الذي شمل بنيات الحياة والفكر. شمل أيضا الجانب الأسطوري. إذ تبدى هذا التطور في مظهرين اثنين:
هذه المادة بثلاثة أجزاء تحت سقف العنوان أعلاه وسترد تباعا، وهي: